قطب الدين الحنفي

68

تاريخ المدينة

قال : ولم أعلم أحدا ذكر منها أثرا يعتمد عليه واللّه تعالى أعلم أنها السفلى الأولى لقربها من الطريق أم هذا كلام فيها . قال عفيف الدين المرجاني : ويمكن أن يكون تسميتهم إياها بزمزم لكثرة مائها يقال ماء زمزم أي كثير . قال الشيخ جمال الدين : أو لعلها البئر التي احتفرتها فاطمة ابنة الحسين بن علي زوجة الحسن بن الحسن بن علي رضى اللّه تعالى عنهم حين أخرجت من بيت جدتها فاطمة الكبرى أيام الوليد بن عبد الملك حين أمر بادخال حجر أزواج رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وبيت فاطمة رضى اللّه عنها ( ق 55 ) في المسجد فإنها بنت دارها بالحرة ، وأمرت بحفر بئر فيها فطلع لهم جبل فذكروا ذلك لها فتوضأت وصلت ركعتين ودعت ورشت موضع البئر بفضل وضوئها ، وأمرتهم فحفروا فلم يتوقف عليهم من الجبل شئ حتى ظهر الماء . قال الشيخ جمال الدين : فالظاهر أنها هذه وأن السقيا هي الأولى لأنها على جادة الطريق وهو الأقرب واللّه تعالى أعلم . ذكر عين النبي صلّى اللّه عليه وسلم عن طلحة بن خراش « 1 » قال : كانوا أيام الخندق يحفرون مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ويخافون عليه فيدخلون به كهف بنى حرام فيبيتون فيه حتى إذا أصبح هبط قال : ونقى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم العينة التي عند الكهف فلم تزل تجرى حتى اليوم . قال الحافظ محب الدين : وهذه العين في ظاهر المدينة وعليها بناء وهي مقابلة المصلى .

--> ( 1 ) هو طلحة بن خراش بن عبد الرحمن بن خراش بن الصمة الأنصاري المدني . روى عن جابر بن عبد اللّه ، وعبد الملك بن جابر بن عتيك ، وعنه موسى بن إبراهيم بن كثير بن بشير ابن الفاكه ، والدراوردي ، ويحيى بن عبد اللّه بن يزيد الأنيسى ، ثقة ، صالح .